ميرزا حبيب الله الرشتي

142

كتاب القضاء

كما أبداه الراوي بسؤاله الثاني ، فإن هذا الاحتمال كان قائما في مصب السؤال الأول أيضا . ثمَّ انه حكي عن بعض شراح الإرشاد تقسيم الجميع إلى قريب كما في المثال المتقدم وإلى بعيد ، كما لو شهد أحدهما بالبيع من زيد غدوة ويشهد الأخر بالبيع من عمرو عشية ، فإن الجمع بينهما ممكن على بعض الوجوه البعيدة بإمكان صدور البيعين ، بأن كان قد باع أولا من زيد ثمَّ انتقل المبيع إلى البائع ثانيا قبل العشية بسبب من الأسباب فباعه ثانيا من عمرو ، ولا بأس به إذا كان أمرا غير بعيد بحسب حال البائع . [ لو لم يمكن الجمع بين المتعارضين ] هذا كله مع إمكان الجمع ، وان امتنع فاما أن يتعارضان أو يتكاذبان على ما يقضي به ظاهر عبارة القواعد وتقرير الفاضل في شرحه ، فإنه قدس سره جعل التكاذب غير التعارض وجعل محل الكلام والنزاع هو الأخير ، أما الأول فحكم فيه بالتساقط . والكلام تارة في الفرق بينهما ، وأخرى فيما حكم به من التساقط في خصوص التكاذب دون التعارض : ( أما الأول ) فالظاهر - على ما يستفاد من ظاهر تمثيله - هو أن يكون منافاة قولي البينتين على القتل في وقت وتشهد الأخرى على الحياة في ذلك الوقت ، فان العلم حاصل إجمالا بتعمد أحدهما في الكذب ، إذ القتل والحياة من الأمور الحسية التي يندر وقوع الخطأ فيها ، فلا بد حينئذ أن يكون أحدهما كاذبا في اعتقاده . ومثله ما مثله في محكي الكشف من أن تشهد بينة على أن هذا الولد ولدته